السيد علي الحسيني الميلاني
196
نفحات الأزهار
أهلا للرئاسة ، فهذه واردة على الجاحظ لا له . ورووا في شئ من ذلك الرواية من طرق القوم ، وسابق ما لا صيور له فيما نحن بصدده " ( 1 ) . 2 - وجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة إنه ليس المراد من " المودة " هو " المحبة المجردة " ، لا سيما في مثل الآية المباركة * ( ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة . . . ) * فإنه قد جعلت " المودة " - بناء على اتصال الاستثناء - أجرا للرسالة ، ومن المعلوم أنه لولا التساوي والتناسب بين الشئ ومقابله لم يصدق على الشئ عنوان " الأجر " ، وحينئذ ، فإذا لاحظنا عظمة الرسالة المحمدية عند الله وعند البشرية اهتدينا إلى عظمة هذا الأجر وهو " المودة في القربى " . وكذا بناء على الانقطاع ، لأن الروايات قد دلت على أن المسلمين اقترحوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفعوا إليه في مقابل أداء الرسالة من الأموال ما يكون معه في سعة ، فأجاب - بناء على هذا القول - بالرد وأنه لا يسألهم أجرا أصلا ، ثم قال : ولكن " المودة في القربى " فجعلها هي الشئ المطلوب منهم والواجب عليهم . . . فإيجاب المودة - في مثل هذا المقام ، دون غيرها مما كان بالإمكان أن يطلبه منهم - يدل على أن هذا الأمر أهم الأشياء عند الله والرسول . وعلى الجملة . . . ليس المراد مجرد المودة والمحبة ، بل هي المحبة
--> ( 1 ) بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية : 391 - 397 .